السيد عبد الأعلى السبزواري

399

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

وحق الناس ، فوقع الظلم بالنسبة إلى الحقين فيكون المنع عن ذكر اسمه فيها ظلما نوعيا ، وتترتب عليه المفاسد فيكون أظلم . والمنع من ذكر اسم اللّه تعالى فيها أعم من أن يكون بالمباشرة أو التسبيب ورب سبب أقوى من المباشر . والمراد بالذكر الأعم مما كان باللسان ، أو القلب ، أو الجوارح كالصّلاة مثلا ، ويشمل كل عبادة للّه تعالى ولو كانت بمجرد الإمساك كالصوم في المسجد مثلا ، فإن الجميع داخل تحت عنوان ذكر اللّه تعالى إلّا أن ظهوره في البعض أكثر من الآخر ، وذلك لا ينافي ظهور الإطلاق . كما أن المراد من اسمه تعالى الأعم أي كل ما تصح به الإشارة إليه عزّ وجل وكان له تعالى . قوله تعالى : وَسَعى فِي خَرابِها . المراد به إما تهديمها كما وقع من بعض العتاة والجبابرة ، أو تعطيلها عن إقامة الشعائر فيها ، وحكم الآية المباركة عام لا يختص بفرد خاص . وما ورد في شأن النزول فقد ذكرنا مرارا أنه من باب التطبيق . وللمفسرين في المقام تفاسير غريبة لا يخفى بطلان بعضها . قوله تعالى : أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ . يمكن أن يراد بدخولهم خائفين الإخبار عن مستقبل حالهم بعد استيلاء المسلمين ، وتسلطهم عليهم ، وطردهم عنها ، كما في فتح مكة ، وفي الآية المباركة إشارة إلى منعهم عن دخول المساجد . أو أن يراد به الإخبار عن حالهم الفعلي من أنهم في خوف واضطراب أي : من صدر منه هذا الظلم يخاف على نفسه في الجملة ولو كان كافرا ، لأنه يرى نفسه محاربا له تعالى مباشرة . ويحتمل أن يكون تعجيبا منهم ، وتوبيخا لهم أي : أنه ما كان لهم إلّا أن يدخلوها خاشعين للّه تعالى خائفين من عقابه تعالى لا أن يدخلوها مفسدين مخربين فإنها وضعت لعبادة اللّه تعالى . قوله تعالى : لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ . الخزي بمعنى الإهانة والاستخفاف والانكسار ، وقد استعملت